نبذة تاريخية عن كلية الدراسات العليا
١. الجذور المؤسسية والرؤية الوطنية
تأسست جامعة سونان كاليجاغا الإسلامية الحكومية يوجياكرتا كامتداد للكلية الإسلامية الحكومية (PTAIN)، وأكاديمية الخدمة الدينية (ADIA)، والجامعة الإسلامية الحكومية (IAIN). وقد كان الهدف من إنشائها استكشاف التعاليم الإسلامية وتطوير التراث الروحي للأمة، وهي عملية سارت جنباً إلى جنب مع كفاح الشعب الإندونيسي لتحقيق مُثُل الاستقلال المتمثلة في تعزيز الرفاهية العامة وتثقيف الأمة.
باعتبارها مؤسسة للتعليم العالي الإسلامي، تدرك جامعة سونان كاليجاغا أن عالمية الإسلام يجب أن تتواكب مع واقع التعددية الوطنية وتيارات العولمة المتسارعة. وتتطلب هذه الحقيقة أن تتحمل الجامعة مسؤوليتها الأخلاقية والأكاديمية في دراسة الإسلام بشكل شامل، ونشر رسالة السلام العالمي من خلال "المهام الثلاث للجامعات" (التعليم، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع)، وإعداد كوادر بشرية متخصصة في العلوم الدينية ومتحلية بالإيمان والتقوى.
٢. تأسيس برامج الماجستير والدكتوراه (١٩٨٣ - ١٩٩٩)
استجابة لاحتياجات المجتمع الأكاديمي، بدأت المؤسسة منذ العام الدراسي 1983/1984 في تأسيس التعليم النظامي للباحثين الراغبين في الحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه. وقد تم إقرار ذلك بموجب قرار وزير الشؤون الدينية رقم 26 لسنة 1983. وفي العام الدراسي 1985/1986، أثمر البرنامج عن تخريج الدفعة الأولى من حملة الماجستير، لتبدأ بعدها مباشرة أنشطة برنامج الدكتوراه.
في البداية، أُطلق على هذا الكيان اسم "كلية الدراسات العليا وتعليم الدكتوراه بجامعة IAIN سونان كاليجاغا". وتولى منصب العميد الأول مدير الجامعة آنذاك، الأستاذ الحاج زيني دحلان. وبعد تعيينه مديراً عاماً للتطوير المؤسسي الإسلامي، نُقل المنصب إلى الشخصية البارزة في التربية الإسلامية الأستاذة الدكتورة زكية درجات.
وفي التطورات اللاحقة، تم تغيير المسمى إلى "برنامج الدراسات العليا" بقيادة مدير. وكان المدير الأول هو الأستاذ الدكتور نور الزمان صديقي. وبعد وفاته في عام 1999، تولى رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور أطهر مظهر منصب القائم بأعمال المدير.
٣. مرحلة الانتقال والتحول المؤسسي (٢٠٠٠ - ٢٠١٠)
تميزت أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بديناميكيات قيادية متقدمة. ففي عام 2000، عُين الأستاذ الدكتور فيصل إسماعيل مديراً جديداً، قبل أن ينتقل لرئاسة وكالة البحوث والتطوير بوزارة الشؤون الدينية. وتولى المنصب مؤقتاً نائب رئيس الجامعة، الأستاذ الدكتور محمد أمين عبد الله.
ومع تولي الأستاذ الدكتور أمين عبد الله رئاسة الجامعة، انتقلت قيادة الدراسات العليا إلى الأستاذ الدكتور موسى أشعري (2002-2005). وتلاه في القيادة كل من الأستاذ الدكتور محاسن (قائم بالأعمال، 2005-2006) والأستاذ الدكتور إسكندر ذو القرنين (2006-2010).
شهدت هذه الفترة تكثيفاً للابتكار الأكاديمي، حيث طُبق المنهج المتكامل للماجستير والدكتوراه. وبلغ هذا التحول ذروته مع تحول المؤسسة رسمياً إلى جامعة حكومية (UIN) بموجب المرسوم الرئاسي رقم 50 لعام 2004، لتحمل اسمها الجديد: كلية الدراسات العليا بجامعة سونان كاليجاغا يوجياكرتا.
٤. تعزيز السمعة الدولية (٢٠١٠ - حتى الآن)
مع دخول العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، واصلت كلية الدراسات العليا تسريع خطاها نحو الريادة الدولية. ففي ظل إدارة الأستاذ الدكتور نور هادي حسن، حققت الكلية إنجازات مرموقة من خلال تعزيز ثقافة البحث، والمنشورات العلمية الرصينة، وبناء شبكات التعاون عبر الوطنية.
توالت مسيرة التميز الأكاديمي بقيادة الأستاذ الدكتور عبد المستقيم، الذي أرسى قواعد الاعتدال الديني والمناهج متعددة التخصصات. وفي أواخر عام 2024، تولى الأستاذ الدكتور ساهرون إدارة الكلية فترة وجيزة قبل أن يُكلف من قبل الدولة بإدارة التعليم العالي الإسلامي في يناير 2025. وقد أدار الدكتور أحمد رفيق المرحلة الانتقالية بكفاءة عالية كقائم بأعمال المدير.
أما اليوم، فقد أُوكلت أمانة قيادة كلية الدراسات العليا إلى الأستاذ الدكتور محمد نور إخوان. وتحت إدارته، تلتزم الكلية بمواصلة الابتكار، والارتقاء بجودة "الدراسات الإسلامية متعددة التخصصات" القائمة على النموذج التكاملي والترابطي، وجعل الكلية مرجعاً رائداً لتقدم الحضارة الإنسانية.